wellness
مدارس القاهرة تُدرِّج اليقظة الذهنية في مناهجها لتعزيز رفاهية الطلاب
مع تنامي الاهتمام باليقظة الذهنية والتأمل في القاهرة، باتت المدارس المحلية تدمج هذه الممارسات في مناهجها الدراسية بهدف تحسين الرفاهية النفسية للطلاب.
استمع عبر العربية · 5 د
كيف أعددنا هذا التقرير

أطلقت ما لا يقل عن 10 مدارس في القاهرة برامج للتأمل واليقظة الذهنية خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل ملحوظ مع انطلاق العام الدراسي المقبل.
يأتي هذا التوجه المتزايد نحو اليقظة الذهنية في المدارس في ضوء الاعتراف المتنامي بفوائدها على الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي. فمع الضغوط التي يفرضها العصر الحديث على كاهل الشباب، تُمثّل ممارسات التأمل واليقظة الذهنية أداةً قيّمة للتعامل مع التوتر والقلق. وفي مدينة كالقاهرة التي لا تهدأ فيها ضوضاء حركة المرور وتلوثها، يغدو إيجاد الهدوء والسكينة أمرًا ضروريًا للصحة العامة. كما يُوفّر نظام الأكل المشترك القائم على الأطعمة الطبيعية الذي يميّز الثقافة المصرية أرضًا خصبة لتجذير ممارسات اليقظة الذهنية.
وعلى صعيد المبادرات، تتصدر عدة جهات في القاهرة مسيرة إدخال اليقظة الذهنية إلى المدارس؛ إذ أبرم مستشفى كليوباترا الواقع على كورنيش النيل شراكةً مع وزارة التربية والتعليم المصرية لوضع منهج متكامل لليقظة الذهنية في المدارس. كما أطلقت نوادي الجري وركوب الدراجات في حديقة الأزهر جلسات يقظة ذهنية للأطفال تُقام كل صباح سبت. وفي السياق ذاته، دمجت مدرسة ماعدي المجتمعية الواقعة في شارع 9 بقلب منطقة المعادي، اليقظةَ الذهنية في برنامجها اليومي، حيث يمارس الطلاب التأمل وتمارين التنفس العميق قبل بدء الدروس.
قياس الأثر
كشفت الدراسات أن برامج اليقظة الذهنية في المدارس تُحدث أثرًا ملموسًا على سلوك الطلاب ومستوى تحصيلهم الدراسي. فوفقًا لدراسة نشرتها مجلة علم النفس التربوي، سجّل الطلاب المشاركون في أحد برامج اليقظة الذهنية انخفاضًا بنسبة 25% في مستويات التوتر والقلق مقارنةً بمجموعة ضابطة. وعلى صعيد التكلفة، تُعدّ كثير من هذه البرامج في القاهرة في متناول اليد، إذ تتراوح رسومها بين 500 و1000 جنيه مصري في الفصل الدراسي الواحد. وقد أعلنت مبادرة «ميندفول إيجيبت» المتخصصة في تدريب المعلمين والطلاب على اليقظة الذهنية عن تحقيق نسبة رضا بلغت 90% بين المشاركين، مع إقبال ملحوظ من المدارس على الاستمرار في البرنامج بعد انتهاء الفترة التجريبية.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، يُتوقع أن يشهد أولياء الأمور والمربون انتشارًا أوسع لبرامج اليقظة الذهنية في مدارس القاهرة. وللراغبين في الاستزادة، يُقدّم مركز اليقظة الذهنية والتأمل في شارع 26 يوليو بالزمالك ورشًا ودروسًا دورية للكبار والأطفال على حد سواء. ومع ازدهار مشهد اللياقة البدنية والعافية في القاهرة، تتهيأ المدينة لتصبح مركزًا إقليميًا لليقظة الذهنية والتأمل. وبدمج هذه الممارسات في المناهج الدراسية، يُمكّن المعلمون الطلابَ من اكتساب مهارات حياتية جوهرية، من إدارة الضغوط إلى الوعي الذاتي، مما يُمهّد لهم طريق النجاح في مختلف جوانب الحياة.