Technology
زخم متصاعد في مسيرة القاهرة نحو المدن الذكية مع توجه قطاع التكنولوجيا نحو العاصمة الجديدة
العاصمة الإدارية الجديدة، المشروع الأبرز على خريطة مصر، وخطط لإنشاء 38 مدينة ذكية بحلول عام 2050، تفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات الناشئة والتكنولوجية المحلية.
كيف أعددنا هذا التقرير
أتمّت مصر بناء 24 مدينة ذكية حتى الآن، وتسعى إلى إنشاء 38 مدينة بحلول عام 2050، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف استيعاب 40 مليون شخص في بيئات حضرية ذكية مصمَّمة لهذا الغرض، وفق ما أفاد به تقرير صادر عن البنك الدولي. ويتصدّر هذه المشاريع العاصمةُ الإدارية الجديدة التي تكلّفت 58 مليار دولار، وتقع على بعد 45 كيلومتراً شرق القاهرة، وتمتد على مساحة 700 كيلومتر مربع، وقد صُمِّمت لتخفيف الضغط عن العاصمة من خلال نقل مقار الوزارات والجهات الحكومية إليها، على أن تستوعب 6.5 مليون نسمة.
ما يعنيه ذلك لقطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة في القاهرة
لا تقتصر العاصمة الإدارية الجديدة على كونها مشروعاً لنقل الجهات الحكومية، بل هي مختبر حيّ لتقنيات المدن الذكية، يُولّد طلباً متنامياً على كل شيء، من أنظمة إدارة حركة المرور المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى مراكز البيانات السحابية. وبالنسبة لمنظومة الشركات الناشئة المتنامية في القاهرة، فإن ذلك يمثّل فرصة سوقية واضحة المعالم. وقد حدّد البنك الدولي 10 خدمات ذكية سريعة التنفيذ لمحافظة القاهرة تحديداً، تشمل منظومة متكاملة لكاميرات المراقبة الذكية، ومشاريع تجريبية لإدارة النفايات الصلبة، وبطاقة النقل الذكي «تي-موني»، ومركزاً للبيانات قائماً على الحوسبة السحابية. وهذه بالضبط هي أنواع الخدمات التي يستطيع رواد الأعمال التقنيون المحليون بناءها وتطويرها.
البنية التحتية الرئيسية والاستثمارات
تعتمد العاصمة الإدارية الجديدة على الألياف الضوئية بتقنية FTTX، وشبكات الجيل الخامس 5G، وأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة حركة المرور والمرافق والأمن في الوقت الفعلي، فضلاً عن مزرعة شمسية تبلغ مساحتها 90 كيلومتراً مربعاً لتوليد الطاقة المتجددة. ويُشكّل هذا الحجم من الاستثمار في البنية التحتية إشارة واضحة للشركات التكنولوجية. كما أُطلق مشروع «ذا سباين»، وهو مدينة ذكية متعددة الاستخدامات بشرق القاهرة باستثمارات تتجاوز 27 مليار دولار، بهدف تحفيز التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي. وبالنسبة للشركات الناشئة المحلية، تعني هذه المشاريع عقوداً وبرامج تجريبية وساحةً لإثبات قدراتها.
أين تكمن الفرص
الخدمات التي حدّدها البنك الدولي لمحافظة القاهرة هي مجالات ملموسة يمكن لشركات التكنولوجيا أن تنخرط فيها فعلياً. فمنظومة كاميرات المراقبة الذكية المتكاملة تحتاج إلى موردي برمجيات وأجهزة. ونظام بطاقة النقل «تي-موني» يستلزم تقنيات للدفع الإلكتروني وتكاملاً في الأنظمة الخلفية. ومركز البيانات السحابي يُمثّل دعوةً صريحة لخبراء الحوسبة السحابية وإدارة البيانات. وبالنسبة للمشهد التكنولوجي في القاهرة، الذي يضم عدداً متزايداً من الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وإنترنت الأشياء، فهذه ليست طموحات مجردة، بل هي مجالات مشتريات نشطة وفعلية.
مع تقدّم الاستراتيجية الوطنية نحو عام 2050، يبدو العمل الآني جلياً للعيان. فالمدن الذكية الـ24 المكتملة، إلى جانب ما يجري حالياً من تطوير للعاصمة الإدارية الجديدة و«ذا سباين»، تُوجِد خطاً متواصلاً من فرص توظيف التكنولوجيا. والشركات الناشئة والتكنولوجية في القاهرة القادرة على تقديم خدمات المدن الذكية، من الاتصالات إلى الأمن إلى إدارة البيانات، باتت في موقع مثالي للنمو جنباً إلى جنب مع هذه المشاريع العملاقة.