property
عقارات القاهرة تتكدس في السوق مع تهاوي الأسعار: أيام أطول في الإدراج وخصومات أعمق
تكشف بيانات حديثة أن شقق القاهرة باتت تستغرق 45 يوماً إضافياً للبيع مقارنةً بالعام الماضي، فيما اضطر الملاك إلى خفض أسعارهم بمعدل 12% في المتوسط لإتمام الصفقات.
كيف أعددنا هذا التقرير

يشهد سوق العقارات في القاهرة تحولاً ملحوظاً؛ إذ أمضت الشقق المعروضة للبيع في يونيو ما وسطه 127 يوماً في الإدراج، مقارنةً بـ82 يوماً في يونيو 2025، وفقاً لبيانات مبيعات داخلية صادرة عن ثلاث وكالات عقارية كبرى تعمل في العاصمة. ويُشير هذا الارتفاع بوضوح إلى أن السوق بدأ يميل لصالح المشترين في أحياء رئيسية عدة.
أهمية هذا التحول الآن: بعد عامين من النمو المتواصل في الأسعار بأرقام مزدوجة، دفعته تداعيات تخفيض قيمة الجنيه المصري والضغوط التضخمية، دخل السوق مرحلة تبريد واضحة. فالبائعون الذين اشتروا عام 2022 أو قبله لا يزالون يحتفظون بمكاسب على الورق، غير أن من اشتروا في مراحل لاحقة، أو من يحتاجون إلى البيع بسرعة، باتوا مضطرين إلى تقديم تنازلات في الأسعار. لقد ولّى زمن إدراج الشقة في التجمع الخامس وإغلاق الصفقة في غضون ثلاثة أسابيع.
موجة الخصومات تمتد من القاهرة الجديدة إلى المعادي
في كمباوند كتامية هايتس بالقاهرة الجديدة، أُدرجت شقة من ثلاث غرف بسعر 9.2 مليون جنيه في فبراير الماضي، وأُغلقت صفقتها أخيراً الأسبوع الماضي بـ7.8 مليون جنيه، بخصم بلغ 15%. وفي المعادي، على طريق 9، قبل مالك أجنبي عرضاً بـ9.9 مليون جنيه لدوبلكس أدرجه في أبريل بسعر 11.5 مليون جنيه، وذلك في أواخر يونيو. ويؤكد الوسطاء العقاريون أن هذا النمط بات سمة متكررة، حيث يتراجع الملاك عن أسعارهم الابتدائية بنسب تتراوح بين 10% و18% في السوق الثانوية.
ويتركز هذا التوجه بصورة أوضح في المناطق التي شهدت أسرع وتيرة لارتفاع الأسعار خلال الفترة بين 2023 و2024. فمدينة الشيخ زايد وأجزاء من العاصمة الإدارية الجديدة، حيث أقدم المضاربون على شراء وحدات على الخريطة بكميات كبيرة، تحتل الآن الحصة الأعلى من الإعلانات التي شهدت تخفيضاً في الأسعار. ففي مشروع NADIC بالعاصمة الإدارية الجديدة، حملت 34% من وحدات إعادة البيع تخفيضاً في السعر خلال مايو، مقارنةً بـ11% فقط قبل عام، وفقاً لبوابة عقارات عقارماب.
المشترون يكتسبون نفوذاً فيما يتمسك المطورون بأسعارهم
لم يلجأ مطورو المشاريع الجديدة، ومنهم بالم هيلز للتطوير العقاري وسوديك، إلى خفض أسعار الوحدات على الخريطة حتى الآن. بيد أنهم باتوا يعرضون خططاً للتقسيط أكثر مرونة وأطول أمداً، ويتنازلون عن خصومات الحجز المبكر التي كانت حتى وقت قريب أمراً اعتيادياً. ففي مشروع Golf Extension بالقاهرة الجديدة التابع لبالم هيلز، أطلقت الشركة في يونيو خطة سداد على سبع سنوات دون دفعة مقدمة خلال الأشهر الستة الأولى، وهو أمر لم يُشهد منذ عام 2020.
وقال المحلل العقاري ياسر الشناوي، المتخصص في رصد بيانات المعاملات لدى جمعية العقاريين المصريين، إن هذا التحول ذو طابع هيكلي. وأضاف: «المعروض يتنامى بوتيرة أسرع من الطلب، والبائعون الذين انتظروا في 2025 يجدون أنفسهم اليوم في منافسة مباشرة مع وحدات جديدة تضخها الحكومة وكبار المطورين. وستواصل أيام الإدراج ارتفاعها حتى يُسلّم مزيد من الملاك بأن الأسعار بلغت ذروتها في أواخر 2025.»
بالنسبة للمشترين، النافذة مفتوحة لكنها تضيق. فأسعار الفائدة على القروض العقارية بالجنيه المصري في البنوك، ومنها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، لا تزال تقترب من 24%، مما يُقيّد القدرة الشرائية. ويستحوذ المشترون النقديون، ولا سيما المصريون العاملون في الخارج والمستثمرون الخليجيون، على حصة الأسد من الصفقات المُبرمة. وشقة من غرفة واحدة في شارع مراشلي بالزمالك قضت 98 يوماً في الإدراج خلال مايو دون أن تُباع، بسعر 4.2 مليون جنيه، ويرى الوسطاء أنها ستُباع على الأرجح بـ3.6 مليون جنيه بحلول أغسطس.
يُوصي ثلاثة وسطاء في مجال التنقل والتوطين في المعادي والقاهرة الجديدة البائعين الراغبين في إتمام صفقاتهم خلال 90 يوماً بتسعير وحداتهم بما لا يقل عن 10% دون آخر صفقة مماثلة سُجّلت في مبنى مماثل. أما من يملكون رفاهية الانتظار حتى 2027، فقد يُشهدون انتعاشاً في الأسعار مع انطلاق مشروع الحكومة لبناء 500 ألف وحدة سكنية ضمن برنامج الإسكان الاجتماعي، مما سيُخفف الضغط على السوق الثانوية. أما في الوقت الراهن، فإن الصبر يثمر، لكن لصالح المشتري وحده.