lifestyle
تربية الأبناء في القاهرة: بين العيلة والنادي والتحول نحو أساليب تنشئة أكثر رحمة
من بيت العيلة الكبير إلى النادي الرياضي ومعارك الرسوم الدراسية، تربية الأطفال في القاهرة قصة من الروابط الأسرية المتينة، والمعارك اليومية مع الزحام، وتحول هادئ نحو أساليب تنشئة خالية من السمية.
كيف أعددنا هذا التقرير
في القاهرة، لا تقع مسؤولية تربية الطفل على عاتق أحد بمفرده في الغالب. فالركيزة الأساسية للتنشئة هنا هي الأسرة الممتدة؛ الأعمام والعمات والأخوال والخالات والأجداد، الذين يجتمعون في زيارات أسبوعية منتظمة ويمدون يد العون كلما احتاج أحد الوالدين إلى مساعدة. وبحسب أدلة التربية المحلية، يُعدّ هذا النسيج الاجتماعي أهم ركائز الدعم التي يرتكز عليها الأطفال في المدينة [1].
أين يلعب الأطفال: النادي الرياضي حلاً بديلاً
الحرية في الهواء الطلق نعمة نادرة في القاهرة؛ فالمتنزهات العامة شحيحة، والأرصفة الآمنة للمشاة أشح. لذا، بدلاً من ملاعب الحي، تتجه الأسر القاهرية نحو الأندية الرياضية المدعومة؛ تلك المجمعات الخاصة المسوّرة التي يستطيع فيها الأطفال الركض وركل الكرة وتلقّي الدروس في بيئة آمنة. وقد باتت هذه الأندية المساحة الخضراء البديلة لجيل كامل من أطفال المدينة [2].
معركة الرسوم الدراسية
تُحرّك تكلفة التعليم عجلة الاقتصاد الأسري بأكملها. فالتعليم الحكومي الجيد شبه غائب، ويردد كثير من الآباء الحكاية ذاتها: إنهم يعملون، في أحيان كثيرة كلا الزوجين معاً، وذلك في المقام الأول لسداد رسوم المدارس الخاصة [3]. ويدور الإيقاع اليومي للحياة الأسرية حول تأمين ما يكفي لإبقاء الأبناء في فصول دراسية تستوفي الحد الأدنى من المعايير.
الزحام: الخطر الحقيقي
وسائل المواصلات العامة في القاهرة ليست مهيأة للأسر؛ فالأتوبيسات والمترو مكتظّان، والتنقل بهما مع صغار الأطفال أمر مُرهق. غير أن الهاجس الأكبر يبقى الزحام المروري؛ إذ تعني الاختناقات وعشوائية القيادة أن على الوالدين إمساك أيدي أطفالهم بإحكام في كل مرة يعبرون فيها الشارع. ويصف الآباء ذلك بأنه الخطر العملي الأكثر حضوراً في الحياة اليومية للمدينة [4].
تحوّل ثقافي في أساليب التأديب
خلف الكواليس، يدور جدل بين الأجيال لا يهدأ. فثمة فلسفات تربوية حديثة، يسمّيها بعض المدافعين عنها «التربية الخالية من السمية»، باتت تُشكّك في الأعراف الراسخة منذ زمن طويل. ويعمل برنامج «التربية الإيجابية» التابع لليونيسف في مصر، ويروّج لبدائل عن الصراخ والضرب والإهانة [5]. وحجم التحدي صارخ: فعلى المستوى الوطني، لا يزال 93% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام و14 عاماً يتعرضون لممارسات تأديبية عنيفة [5]. بيد أن مجرد اندلاع هذه النقاشات في أوساط الآباء وعلى منصات التواصل الاجتماعي يُشير إلى تحوّل حقيقي، وإن كان بطيئاً، في طريقة تنشئة القاهرة لأصغر أجيالها.
في الوقت الراهن، لا يزال المرساة الأولى هو ذلك «الحضن الكبير»؛ العيلة، والنادي، والكفاح المشترك مع الزحام والرسوم الدراسية. لكن الحوار حول معنى أن تكون أباً أو أماً في القاهرة يتسع يوماً بعد يوم.